أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

110

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

إلى دخول النار في أجوافهم . وقولهم : هم « 1 » أكلة رأس ، كناية عن قلّتهم ، أي أنّ الرأس الواحدة تشبعهم « 2 » . والأكلة : جمع آكل نحو كفرة وكافر . ويعبّر بالأكل عن الفساد ، ومنه : في رأسه إكال ، وتأكّلت أسنانه . وفي الحديث : « نهى عن المؤاكلة » « 3 » تفسيره أن يكون لرجل على الغير دين فيطالبه فيهدى إليه ما يؤكل ليؤخّر عليه الطلب . وقوله : « ما زالت أكلة خيبر » « 4 » بضمّ الهمزة فقط ، لأنّه لم يأكل إلا لقمة واحدة . وعندي أنها لو فتحت لأفادت ذلك مرة واحدة ، فهما متلازمان . وفي الحديث : « نهى المصدّق عن أخذ الأكولة » « 5 » ، قيل : هي الخصيّ ، وقيل : ما سمّن للأكل . وفي الحديث « 6 » : « ليضربنّ أحدكم أخاه بمثل آكلة اللحم » ، قيل : هي السكين ، وقيل : هي عصا محدّدة « 7 » الطرفين ، وقيل : السّياط . وقوله : كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ « 8 » من أحسن الكنايات ؛ وذلك أنّ العصف هو ورق الزرع كالتبن ونحوه ، فشبّههم به بعد أن أكل . أراد أن يشبّههم بالزّبل ، فنزّه اللفظ عن ذكره كعادة آداب القرآن . ومثله في المعنى : كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ « 9 » أي يتخلّيان ، ومن كان كذلك فلا يصلح أن يعبد من دون اللّه . وميكائيل : اسم أعجميّ . قيل : إنّ معناه عبد اللّه ، وإيل اسم اللّه بلغتهم « 10 » .

--> ( 1 ) ساقطة من س . ( 2 ) من قلّتهم يكفيهم رأس واحد . ( 3 ) الحديث مع شرحه في النهاية : 1 / 58 . ( 4 ) وتمام الحديث : « ما زالت أكلة خيبر تعادّني » وهو في الشاة المسمومة ، وانظر تفصيله في النهاية : 1 / 59 . والأكلة ( بالضم ) اللقمة . ( 5 ) في النهاية : « دع الرّبّى والماخض والأكولة » والأكولة : التي تسّمن للأكل ، أو الخصي من الغنم ( 1 / 58 ) . ( 6 ) هو حديث عمر ، وذكر ابن الأثير التفسيرات كلها : 1 / 58 . ( 7 ) في الأصل : محدّد . ولم يذكر الهروي معنى السكين . ( 8 ) 5 / الفيل : 105 ( 9 ) 75 / المائدة : 5 . ( 10 ) أي باللغة العبرية ، واللّه عندهم : LE .